عماد الدين خليل

66

دراسة في السيرة

كان على خلاف مع محمد في سياسته وأنه لم يكن يوافق على التوجيه السياسي المتزايد للإسلام ، ولا على أهمية الدور السياسي لمحمد بسبب نبوته ، ولو أن خالدا اهتم بالنواحي السياسية للرسالة لدفن خلافه مع محمد وعاد إلى مكة قبل السنة السابعة للهجرة » « 1 » . يستنتج وات من هذه الأخبار القليلة التي ساقها - كما يقول صالح العلي - حدوث خلاف في الرأي بين المسلمين ، وخاصة مع أبي بكر الذي كانت له مكانة قوية عند الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ويرى أن الرسول أوعز لمخالفي أبي بكر بالهجرة إلى الحبشة تفاديا للأخطار التي قد تنجم عن هذا الخلاف . غير أن الأدلة التي يسوقها وات ليست قوية ، فإن بعض من هاجر إلى الحبشة كعثمان وطلحة كانوا من أصحاب أبي بكر ، وتروي بعض الروايات أن أبا بكر هو الذي جاء بهم إلى الرسول ليسلموا . كما أن اختفاء أسماء بعض المسلمين الأول المهاجرين وعدم لعبهم دورا رئيسيا في السياسة فيما بعد ، وخاصة في عهد أبي بكر ، لا يمكن أن يعزى إلى خلافهم معه فقط بل قد يرجع إلى انشغالهم بأمور أخرى في الحياة . والواقع أن أبا بكر استعان بكثير ممن أسلم عند فتح مكة أو بعدها وبأولاد كثير ممن قاوم الإسلام ، فلو أهمل أبو بكر رجلا لماضيه لكان الأجدر به أن يهمل هؤلاء ولا يسلمهم قيادة الجيوش الإسلامية التي أحسنوا قيادتها . والواقع أن الآيات القرآنية « 2 » توحي بأن دافع الهجرة هو الاضطهاد الشديد الذي وقع على المسلمين والمحاولات التي بذلها المشركون لفتنتهم ، وأنها هي التي دفعت الرسول إلى الإيعاز إليهم بالهجرة « 3 » ، الأمر الذي كاد أن يدفع أبا بكر نفسه إلى الهجرة لولا أن أجاره أحد الزعماء « 4 » . كان المهاجرون ينتمون إلى مختلف القبائل : فمن بني هاشم واحد ومن بني عبد بن قصيّ واحد ومن نوفل واحد ( حليف ) ومن عبد شمس اثنان ( واحد حليف ) ومن تيم اثنان ومن أسد بن عبد العزى أربعة ، ومن عدي خمسة ( منهم

--> ( 1 ) محمد في مكة ص 162 . ( 2 ) انظر سورة العنكبوت : الآيات 1 - 23 ، 10 ، سورة البروج : الآية 10 ، سورة القصص : الآية 57 ، سورة الزمر : الآية 10 ، سورة النحل : الآية 41 ، 110 . ( 3 ) العلي : محاضرات 1 / 368 . ( 4 ) البلاذري : أنساب 1 / 205 - 206 وانظر هامش 58 .